تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٧ - فصل
الرابع: و هو تأويل أهل الظاهر- إنّ القلب لا ينفكّ عن الخطرات و الخواطر و الشهوات، و أنواع الميل و الإرادات، فكان يستعين بالربّ في دفع تلك الخواطر».
قال القاضي في ذلك الشرح: «و للّه درّ الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب، و إجلاله القلب الذي جعله اللّه موقع وحيه و منزل تنزيله، فإنّه مشرب سدّ عن أهل اللسان موارده، و فتح لأهل السلوك مسالكه. و أحقّ من يعرب أو يعبّر عنه مشايخ الصوفية، الذين بارك الحقّ أسرارهم، و وضع الذكر عنهم أوزارهم، و نحن بالنور المقتبس من مشكوتهم نذهب و نقول:
لمّا كان قلب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أتمّ القلوب صفاء، و أكثرها ضياء، و أعرفها عرفانا، و كان صلّى اللّه عليه و آله معتنيا مع ذلك لتشريع الملّة و تأسيس السنّة، ميسّرا غير معسر، و لم يكن له بدّ من النزول إلى الرخص، و الالتفات إلى حظوظ النفس، مع ما كان ممتحّنا به من أحكام البشريّة، فكان إذا تعاطى شيئا من ذلك أسرعت كدورة مّا إلى القلب، لكمال رقّته و فرط نورانيّته، فإنّ الشيء كلّما كان أرقّ و أصفى كان ورود الكدورات عليه أبين و أهدى، و كان صلّى اللّه عليه و آله إذا أحسّ بشيء من ذلك عدّه على النفس ذنبا فاستغفر منه»- انتهى كلامه.
و لا يخفى إنّ التأويل الثاني و الثالث أولى بأن ينسب إلى أهل الحقيقة ممّا ذكره و جعله منسوبا إليهم، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله من فرط ٤٠ الجامعيّة و كمال المرتبة كان بحيث يسع قلبه الحقّ و الخلق جميعا، و يفي قوّته بضبط الجانبين، و لم يكن بحيث إذا تعاطى شيئا من امور السياسة أسرع إلى قلبه كدورة، لأنّ ذلك شأن ضعفاء العقول- أمثالنا.
فصل
و أمّا الدليل العقلي على أنّ الإنسان متى تاب عن ذنبه فقد قبل اللّه منه و غفر له فهو مما يتوقّف إثباته على تحقيق معنى التوبة، و معنى وجوبها على الفور،